الشيخ عباس القمي

32

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

وكان يقول بلسان حاله ، كأنّ أهل البيت طردوه ولم يريدوه ، كما كان يصرّح بهذا المطلب في بعض الأحيان ثم يبكي بتأثر وحرقة . ثم قال ابنه : فذهبت إلى الدرس وتركته على تلك الهيئة فلمّا جئت إلى البيت ظهرا رأيته جالسا في موضعه ومشغولا بالكتابة ، قلت له : كيف حال عينك يا أبة ؟ قال ذهب عنّي الوجع بأجمعه ، قلت : كيف عالجتها ؟ قال توضأت وجلست امام القبلة ووضعت كتاب الكافي على عيني ، فذهب الوجع عنها ، فلم يصب بوجع العين بعدها إلى آخر عمره الشريف . وكان ذلك الكتاب الذي وضعه على عينه ( الكافي ) مخطوطا بخط الفقيه المشهور الملّا عبد اللّه التوني صاحب كتاب الوافية ، وكان الشيخ يحبّ ذلك الكتاب كثيرا . « احترامه للكتب » كان له اهتمام خاص وتوجه كامل بحفظ الكتب سيّما المخطوط منها وخصوصا الكتب الوقفية . فقد اخذ الشيخ مجلّدات من كتاب بحار الأنوار للمجلسي ، وكانت وقفيّة من السيد عبد الغفار المازندراني ، عارية كي يطالعها فلمّا توفّى الشيخ أراد الورثة إعادة الكتب فكانوا يأتون في كل يوم ويأخذون مجلدا أو مجلدين منها وفي أحد الأيام جاء أحد طلبة العلم إلى بيت الشيخ وقال لأهله : لقد رأيت الشيخ القمي في المنام فقال : ان ابني محسن ترك الكتب الوقفية وقذفها على الأرض فتمزقت ، فليذهب بها إلى الصحافي وليرمّمها ثم يرجعها إلى متولّيها . فلما جاء محسن ابن الشيخ إلى البيت سألته امّه عن الكتب وقالت له : هل قذفتها على الأرض ؟ فتعجب وقال نعم ولكن من أين علمتم ذلك ؟ فقصّت عليه الخبر ، ففعل الابن ما امره أبوه وردّ الكتب إلى متولّيها سالمة . « التهجّد وقيام الليل » كان الحاج الشيخ عباس القمي يقوم من النوم ساعة قبل طلوع الفجر فيبدأ بالتهجد